أبو علي سينا

283

القانون في الطب ( طبع بيروت )

احتجت أن تكوي مع اللحم العظم الذي تحته ، وتمكنه عليه حتى يبطل جميع فساده ، وإذا كان مثل القحف تلطفه حتى لا يغلي الدماغ ولا تتشنج الحجب ، وفي غيره لا تبالي بالاستقصاء . الفصل الحادي والثلاثون في تسكين الأوجاع قد علمت أسباب الأوجاع ، وأنها تنحصر في قسمين : تغير المزاج دفعة ، وتفرق الاتصال ، ثم علمت أن آخر تفصيلها ينتهي إلى سوء مزاج حار ، أو بارد ، أو يابس بلا مادة ، أو مع مادة كيموسية ، أو ريح ، أو ورم . فتسكين الوجع يكون بمضادة الأسباب . وقد علمت مضادة كل واحد منها كيف يكون ، وعلمت أن سوء المزاج والورم والريح كيف يكون وكيف يعالج ، وكل وجع يشتد فإنه يقتل ، ويعرض منه أولًا برد البدن وارتعاد ، ثم يصغر النبض ، ثم يبطل ، ثم يموت . وجملة ما يسكن الوجع ، إما مبدل المزاج ، وإما محلل المادة ، وإما مخدر . والتخدير يزيل الوجع ، لأنه يذهب بحس ذلك العضو ، وإنما يذهب بحسّه لأحد سببين : إما بفرط التبريد ، وإما بسمّية فيه مضادة لقوة ذلك العضو . والمرخيات من جملة ما يحلل برفق ، مثل بزر الكتان والشبت وإكليل الملك والبابونج وبزر الكرفس واللوز المر وكل حار في الأولى ، وخصوصاً إذا كان هناك تغرية ما ، مثل صمغ الإجاص والنشا والاسفيذاجات والزعفران واللاذن والخطمي والحماما والكرنب والسلجم وطبيخها والشحوم والزوفا الرطب وأذهان مما ذكر ، والمسهلات والمستفركات كيف كانت من هذا القبيل . ويجب أن تستعمل المرخيات بعد الاستفراغ إن احتيج إلى استفْراغ حتى تنقطع المادة المنصبة إلى ذلك العضو ، وأيضاً جميع ما ينضج الأورام أو يفجرها . والمخدرات أقواها الأفيون ، ومن جملتها اللفاح وبزره وقشور أصله والخشخاشات والبنج والشوكران وعنب الثعلب وبزر الخس . ومن هذه الجملة الثلج والماء البارد ، وكثير ما يقع الغلط في الأوجاع ، فتكون أسبابها أموراٌ من خارج ، مثل حر أو برد أو سوء وساد وفساد مضطجع ، أو صرعة في السكر وغيره ، فيطلب لها سبب من البدن فيغلط . ولهذا يجب أن تتعرف ذلك ، وتتعرف هل هناك امتلاء أم ليس ، وتتعرف هل هناك أسباب الامتلات المعلومة ، وربما كان السبب أيضاً قد ورد من خارج ، فتمكن داخلًا ، مثل من يشرب ماءً بارداً فيحدث به وجع شديد في نواحي معدته وكبده ، وكثيراً ما لا يحتاج إلى أمر عظيم من الاستفراغ ونحوه ، فإنه كثيراً ما يكفيه الاستحمام والنوم البالغ فيه ، ومثل من يتناول شيئاً حاراً فيصدعه صداعاً عظيماً ، ويكفيه شرب ماء مبرد . وربما كان الشيء الذي من قبله يرجى زوال الوجع ، إما بطيء التأثير ، ولا يحتمل الوجع إلى ذلك الوقت ، مثل استفراغ المادة الفاعلة لوجع القولنج المحتبسة في ليف الأمعاء ، وإما سريع التأثير ، لكنه عظيم الغائلة مثل تخدير العضو الوجع في القولنج بالأدوية التي من شأنها أن تفعل ذلك فيتحير المعالج في ذلك ، فيجب أن يكون عنده حدس قوي ليعلم أي